مولي محمد صالح المازندراني

482

شرح أصول الكافي

عند أهل السماء فسله عنه إذا عرجت إلى السماء ، فلمّا إرتفع جبرئيل جاء أبو ذرّ إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما منعك يا أبا ذرّ أن تكون سلّمت علينا حين مررت بنا ؟ فقال : ظننت يا رسول الله أنّ الذي [ كان ] معك دحية الكلبي قد استخليته لبعض شأنك ، فقال : ذاك جبرئيل ( عليه السلام ) يا أبا ذرّ وقد قال : أما لو سلّم علينا لرددنا عليه فلمّا علم أبو ذرّ أنّه كان جبرئيل ( عليه السلام ) دخله من الندامة حيث لم يسلّم عليه ما شاء الله فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما هذا الدعاء الذي تدعو به ؟ فقد أخبرني جبرئيل ( عليه السلام ) أنّ لك دعاء تدعو به ، معروفاً في السماء ، فقال : نعم يا رسول الله أقول : « اللهمّ إنّي أسألك الأمن والإيمان بك والتصديق بنبيّك والعافية من جمع البلاء والشكر على العافية والغنى عن شرار الناس » . * الشرح : قوله : ( في صورة دحية الكلبي ) في النهاية هو دحية بن خليفة أحد الصحابة كان جميلا حسن الصورة ويروى بكسر الدال وفتحها ، وفي كتاب إكمال الإكمال لشرح مسلم : كان دحيّة الكلبي حسن الصورة ولذلك تمثّل جبرئيل ( عليه السلام ) بصورته وكان من كبار أصحابه ( صلى الله عليه وآله ) وبقى إلى خلافة معاوية وأرسله رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى قيصر سنة ست وآمن قيصر وأبت بطارقته أن يؤمنوا ، فأخبر بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : ثبّت الله ملكه ، وفيه منقبة عظيمة لأبي ذرّ وجواز رؤية الملائكة على صورة الآدميين ولكنّهم لا يعلمون أنّهم ملائكة لأنّهم لا يقدرون على رؤيتهم في صورهم الأصلية وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يراه في صورة دحية وقد رآه أيضاً في صورته الأصلية مراراً وفيه انّ الله سبحانه يجعل صور الملائكة ( عليهم السلام ) متى شاء في أي صورة شاء وإنّما كان يريه في صورة الإنسان ليوانس به ولا يهوله لعظم خلقه كذا قال المازري . ( اللهمّ إنّي أسألك الأمن ) من الشيطان والنفس والعذاب في الدنيا والآخرة وما يوجبه ( والإيمان بك والتصديق بنبيّك ) في رسالته وما جاء به والمقصود هو الثبات أو الزيادة . ( والعافية من جميع البلاء ) كالفتنة ومصائب الدهر ونوازلها والفقر الموجب لثقل القلب وكسر الظهر ونحوها ( والشكر على العافية ) في الدين والبدن . ( والغنى عن شرار الناس ) التقييد للإحتراز عن خيارهم لأنّ طلب الغنى عنهم غير مستحسن إذ الإنسان مدني بالطبع يحتاج بعضهم إلى بعض ، يدلّ على ذلك ما مرّ في باب فضل فقراء المسلمين من انّ رجلا قال لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك ادع الله أن يغنيني عن خلقه ، قال ( عليه السلام ) انّ الله متمّ رزق من شاء على يدي من شاء ولكن سل الله أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرّك إلى لئام خلقه .